مجموعة مؤلفين
35
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال
أنا وشيخا فاضلا من شيوخ بلادنا بأرض الأندلس في سياحة في بعض السواحل ، فبينما نحن ذات يوم في بعض السواحل ونحن في الصلاة ، إذا بصيادين من الروم قد هدتهم الجوارح علينا ، فتقدمت الجوارح ، وكان الشيخ مما يليهم وعصاه مركوز بين يديه ، فانقلب العصا ثعبانا ، فطرد الجوارح والصيادين حتى بعدوا ، ثم عاد فصار عصا واقفا بين يديه ، ثم عادت الجوارح وأربابها في أثرها ، حتى إذا قربوا من الشيخ انقلب العصا ثعبانا أعظم من الأول ، فطرد الجوارح وأربابها حتى غابوا عنا ، ثم عاد إلى موضعه فصار عصا كما كان ، فلم يعودوا بعد ، فأخذ الشيخ عصاه بيده وسرنا من ذلك الموضع ، واللّه أعلم . مسألة كرامة الأولياء لاحقة بمعجزات الأنبياء فكرامات كل أمة لا حقة بمعجزات أنبيائها ، فكرامات أولياء هذه الأمة لاحقة بمعجزات نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم . قال الإمام الأوحد عزّ الدين مفتي الإسلام أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام : ما من عارف من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ولا ذي حال كريم أو مقام عظيم من كل ما يتقرب به إلى اللّه تعالى إلا وله عليه السلام مثل أجر ذلك العمل مضافا إلى أجور معارفه وأعماله ، وما من درجة علية ولا رتبة سمية نالها أحد من أمته باتباعه وإرشاده إلا وله مثلها مضافا إلى درجاته وعلو مرتبته ومقاماته صلى اللّه عليه وسلم ، وقد يضاعف له ذلك ؛ لأن كل من دعا من أمته إلى هذا أو سنّ سنّة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها على عدد العاملين ، ثم يكرر ذلك مضافا لنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم . وقال أبو يزيد البسطامي : مثل ما حصل لنبينا عليه السلام كمثل زقّ فيه عسل ترشح منه قطرة ، فتلك القطرة مثل ما لجميع الأولياء ، ومثل ما في الظرف مثل ما لنبينا صلى اللّه عليه وسلم . وكذلك قال الشيخ شهاب الدين السهروردي : وخرق العادة إنما يكاشف به لموضع ضعف يقين المكاشف رحمة من اللّه تعالى على عباده العبّاد ، وثوابا